احمد البيلي
339
الاختلاف بين القراءات
والمصدران ينتميان إلى جذر لغوي واحد . « ق ت ل » إلا أن القتال يدل على المفاعلة ، بخلاف القتل وسياق الآية يحتمل كلا المعنيين . وقد سبق الحديث عن معنى الآية ، وسبب نزولها بتوسع في ( فصل الاختلاف اللغوي : مبحث الأسماء المجرورة ) عند الفقرة السادسة صفحة 198 . 3 - « وسعها » في قوله تعالى : لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها . . . ( البقرة / 286 ) . قرأ الجمهور « وسعها » بضم الواو ، وسكون السين وفيه قراءتان شاذتان : إحداها : « إلا وسعها » بكسر الواو وسكون السين . ورويت عن عكرمة « 7 » . والأخرى : « إلا وسعها » بفتح الواو وكسر السين وهو فعل ماض ونسبت لابن أبي عبلة « 8 » . والوسع : ما تتسع له قدرة الإنسان « 9 » . والفرق بين القراءة المتواترة والقراءتين الشاذتين ، أن القراءة المتواترة رويت بمصدر ، ورويت الشاذة الأولى بصيغة أخرى للمصدر ، في حين رويت الكلمة في الشاذة الثانية بصيغة الفعل الماضي . وتؤول القراءة التي رويت بصيغة الفعل الماضي ، على إضمار اسم موصول . والتقدير : لا يكلف اللّه نفسا إلا ما وسعها . و « نفسا » مفعول أول ل « يكلف » و « ما » مفعوله الثاني . وقد حكم أبو حيان بضعف هذا التأويل ، لما يترتب عليه من حذف اسم الموصول « ما » دون أن يذكر في الجملة موصول آخر يدل عليه . وحذف الموصول يجوز إذا كان في الجملة موصول آخر يدل عليه ، كما في قول حسان بن ثابت « 10 » :
--> ( 7 ) شواذ القرآن ص 40 . ( 8 ) شواذ القرآن ص 40 . ( 9 ) أبو حيان : البحر المحيط 2 / 366 . ( 10 ) أبو حيان : البحر المحيط 2 / 366 .